Thursday, December 3, 2009

عبث الذاكرة -2

المكان مزدحم، عدد من الوجوه مألوف لدي، كنا نتجنب الحديث حتى لانوحي لذلك الشرطي الذي يراقب المكان بأننا نعرف بعضنا، ولنتجنب أعطأه أي مبرر ليتطاول علينا وحتى لايستخدم ذلك ضدنا، كنا متأكدين أننا مراقبون، كنا نجلس في مبنى بينما كانت التحقيقات تجري في مبنى أخر، كان صوت الأذان يصل إلى مسامعنا من مكبرات الصوت بمسجد مولاي محمد، فقد كانت مباني الأمن الداخلي مرتصة في شارع الجمهورية حول هذا المسجد، كانت الانطباعات باهتة والجميع لايدري مالذي يحاك لنا، فقد تم احضار مجموعة من الذين تم التحقيق معهم في الأيام الماضية مما جعل الجو يبدو مريبا،كان الجميع يرجع من التحقيقات مرتبكا فالأسئلة تبدو ساذجة وسطحية، كانت الماكنات فوق أكتافنا تطحن بلاهوادة، كلا منا يستحضر كل التفاصيل الصغيرة البريئة وغير البريئة التي قد يفاجأنا بها المحققون، كان الوجوم يعكس حالة من الاستغراق في الذات بحثا عن اجوبة لأسئلة قد تأتي وقد لاتأتي.
كان هذا التشابك بين القلق والخوف والترقب يتوتر ويتصاعد مع مرور اليوم واقتراب دور كلا منا للحديث مع أحد المحققين، أذكر النماذج التفصيلية التي كان علينا تعبئتها، وذلك الاستجواب الذي زاد من حيرتي بدل من أن يجيب عن أي من أسئلتي، فكان واضحا أنهم لايعرفون الكثير، حتى أسمائنا الثلاثية كانوا يجهلونها، ....كل مايمكن قوله أنه كان يوما متخم بالفوضى والقلق، ولكن من الجلي أن القصة لن تنقضي في خمس دقائق

Sunday, October 18, 2009

عبث الذاكرة 1

يبتدي السرد عند تخوم النهايات، فالقصة بدايتها لم تلتئم بعد مع نهاياتها، ولكن التفاصيل لاتنفك تتزايد وتتوالد وتعود إلى ملامسة الجذور، صباح ذلك اليوم لم يدر بخلدي أن أحداث ستنسج في رحم الأيام المتعاقبة، وكأن الزمن مرثية يتخللها بعض الفرح.
كنت أتوقع تلك الدقات بعد أن وصلت إلى بعض الدور المجاورة
، كان الجميع يذهب ويأتي، فلم أكن مرتعبا وإن كانت تنتابني أحاسيس بالخوف وعدم الإطمئنان، طاهر هو الذي أجاب على دقات الباب في ذلك اليوم، كان السائل  شابا في منتصف العشرينيات، كان لايختلف عن كل أصدقائي الذين أعرفهم، شابا به شيء من الوسامة كان يتكلم بلطف ووعد الجميع أن الموضوع "سيستغرق خمس دقائق فقط" مجرد تجميع معلومات وملأ بيانات وسأعود إلى دياري سالما، كان أخي الأكبر مرتابا ولكنني طمأنته بأن كل من ذهب رجع في نفس اليوم، فطلب منهم أن يقوم هو بتوصيلي إلى هناك. نعم هناك تفاصيل أكثر من ذلك ولكن لا أظن أنها ستهم أحدا، فاليوم كان يوم جمعة وأنا أجهز نفسي للذهاب إلى صلاة الجمعة، كنت أستحم عندما دق الباب ذلك اليوم.هل هذه التفاصيل تهم أحدا، لاأدري، كانت نتائج الامتحانات الفصلية للسنة الأولى قد أعلنت وكانت درجاتي أعلى من المعدل بقليل،  بعد سنة صعبة في إعدادي طب بشري،، أذكر المزاح الذي دار في اليوم الذي سبقه بيني وبين فتحي ونجم الدين وشلة أخرى من الأصدقاء
 كنت أتوعدهم بأني راجعا بقوة للمنافسة، وأذكر كلمات نجم الدين  متمنيا أن يحدث لي مايأخرني مرة ثانية حتى لاأحقق ماأتوعدهم به  تفاصيل أخرى تتزاحم الأن في ذاكرتي لن أضجركم بها...كلما مايهم الأن أن أكرر أن الضابط الذي زارني وعد بأنني سأعود بعد خمس دقائق....

Wednesday, September 23, 2009

The American media - Art of deceive

everyday I turn-on my TV to watch the news, the bold fact of biased media hit me hard. It's understandable that each news channel, or news paper represent a point of view, but what's amazing in the American media is the obvious consensus on certain issues, which stands against the common sense of human difference in approach and thinking.
The most revealing example is the middle east issue, where Israel is all the time beyond and above criticism, and on the middle of the moral and ethical crisis of the international consciousness upon Gaza invasion, the American big news channels CNN, FOX, ABC, NBC all went deaf and blind. the other issue is the Iran Nuclear missiles, while the American media never mention the Israeli huge nuclear power, they over emphasis the Iranian efforts to have nuclear power, in proportion to the balance in the region. lately the way the media addressed the release of the Libyan citizen accused by the explosion of PanAm airflight, the media never mentioned the controversy still ongoing about the validity of the accusation, but the release and the way he was greeted after arrival to Tripoli both were in the hot spot, and many of the comments made were mere inflammatory non rational impressions and feeling about the issue.
The way to conduct news broadcasting in the major news channels and news paper still lagging behind the expected from the nation of freedom and reason, and most of the time it represents the interest of small powerful groups rather than the professional unbiased discussion about these inflammatory issues, and it doesn't seem it would get better any time soon

Friday, September 4, 2009

هلوسات جديدة

نجتاح المكان ونبحث في ثناياه عن اسرار ألف ليلة وليلة

يبقى المكان متوسدا أسراره متعاليا عن كل دخيل

نتعثر ونحن ونخطو في تفاصيل العدم

يبقى العدم متماسكا في اللاهناك

بين البواكي والشواكي ألاف القصص

كل الطرق تعشق المسير والنهايات رمزية رهن الأثير

والفرح مرثية في حناياك الحزينة

وعذوبة الكلمة لن تعفي الشجن

تتدرج الكلمات نبعا من أناك

ويبقى السؤال متدثرا بالحيرة وسط قارعة الطريق

Friday, September 12, 2008

لا ياسيد سيف

الخطاب الاخير للسيد سيف الاسلام عكس كثير من المسائل المربكة في رؤيته لماجرى ومايجري في ليبيا،فالسيد اعتبر ان دوره قد انتهى بعدماقام به من تفكيك لصراعات او قضايا كبرى تمر بها البلاد، وان القضايا المهمة المتعلقة بالاصلاح قد تم طرحها بالشكل الصحيح وتم وضع قطار التغيير على سكته الصحيحة. وفي الحقيقة تعكس هذه التصريحات جملة اشكاليات مركزية لايمكن تسطيحها او اهمالها:أول هذه الاشكاليات هي اشكالية ان الصراعات المدعى حلها هي تجليات لسياسات صاغاتها يدا المدبر الاوحد للسياسة الليبية، وبالتالي فالحلول ينطبق عليها توصيف يداكا أوكتا وفوك نفخ، وماقام به السيد سيف هو اخراج النظام السياسي من المأزق الذي ورط فيه نفسه في فترة مراهقته السياسية، فمن يمن عليه السيد سيف ليس الشعب الليبي بل المنظومة السياسية الحاكمة. الشعب الليبي كان طوال الوقت ضحية الشعاراتية والنضالية التي كانت مدار الخطاب السياسي، والمواطن كان ولايزال يعيش عزلة سياسية حقيقية داخل ليبيا استجاب لها بتبنى موقف لامبالي، واستطاع المواطن الليبي التعايش مع الوضع القائم باعاد ترتيب اولوياته وصياغة قيمه الخاصة لتتناسب مع حالة الاقصاء والاحتكار السياسي. نعم تلك الاشكاليات لم تؤثر فقط في المنظومة الحاكمة بل تأذت منها جموع الناس، فحيثما تسافر لاتجد من يحدثك عن ليبيا بل الجميع يحدثك عن مغامرات العقيد القذافي وكأن قدرنا نحن الليبين ان نعيش حالة وصمة من جراء غرابة اطوار ورؤى وسياسات العقيد، وأصبح المواطن الليبي مشتبها فيه اينما ذهب بسبب ذلك.



الأمر الثاني هو إغفال حقيقة تاريخية مهمة تضع كل مايجري في سياقه الصحيح، النظام السياسي الليبي استلم ليبيا كدولة وقام بتفكيك مراكز القوى والنفوذ داخلها ليعيد صياغتها مع مشروعه الخاص، وصاحب ذلك العبث السياسي، تفكيك لمؤسسات الدولة وإقصاء التكنوقراط من إدارة شئون الدولة، وإبدالهم بالموالين الذي كانوا مجموعة من الشباب المغامرين المتحمسين الذين لايملكون الكفأة اللازمة لاتمام عملية الاستبدال بشكل سلس وانسيابي، فاستسلمت الدولة لصراع وهمى بين قوى التقدم وقوى الشد إلى الوراء "الرجعية" ونصب الثوريون المشانق وملأوا السجون بخصومهم السياسيين، ولم يحاول النظام السياسي أن يؤهل نفسه خلال فترة حكمه الطويلة، بل استسلم لعطالة خلقت ،حالة شلال منقطعة النظير، ترتب عليها جمود وتوقف الحياة في أركان الدولة مما أدى لتدهور أوضاع الناس، فلم تعد هناك مواصلات عامة وتخبط قطاعي التعليم والصحة، وانعدامت الدافعية في حياة الناس بعد تأميم القطاع الخاص، فعندما يتكلم السيد سيف الآن عن النغيير والتصحيح فإنما يتكلم عن إعادة الأمور إلى نصابها ومايطلبه الليبيون الآن هو أن ترجع المنظومة الحاكمة ليبيا إلى الوضع التي استلمتها فيها، لايطلب الليبين أكثر من مدارس تهتم بأولادهم، ومستشفيات يمكنها أن تأوي مرضاهم ومواصلات عامة تكفل سلامات حركتهم وأمان في حياتهم من المغامرين السياسيين الذين باستطاعتهم العبث بحياة الناس بدون حسيب أو رقيب..الخ كل هذه المطالب كانت موجودة في ليبيا الملكية، الليبين لايطالبون الآن بدولة عصرية، من حيث نظامها السياسي أو الاقتصادي ولا من حيث تركيبتها الاجتماعية فتلك مرحلة لاحقة الليبيون ليسوا بصددها، فبالتالي عندما يمن علينا السيد سيف بأنه أعاد عربة الاصلاح إلى مساراها هو لايمن علينا نحن الليبين بشيء، إنما هو مرة أخرى يحلحل أويحرك مشاكل مزمنة متراكمة للنظام السياسي.



سيد سيف الإسلام نحن مؤمنون بقدر ليبيا ولن نقرأ الأحداث من ذلك المنظور الذي يحاول أن يقنعنا أن ماقمت به هو من أجل الليبين ولصالحهم، سيد سيف أن الانسحاب الآن يعري تماما الدور المناط بك من إجل استمرارية حكومة سرت حكومة القبيلة


تحياتي